محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

51

الفوائد المدنية والشواهد المكية

أقرب إلى الاعتبار من حيث إنّ عموم القدرة إنّما هو لكمال القوّة ، ولا شكّ أنّ القوّة الكاملة أبعد عن احتمال الخطأ من الناقصة ، فكيف يستويان ؟ سلّمنا ، ولكن التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي وهو إجماع الأُمّة عليه وقضاء الضرورة به . وأقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور لأنّه متجزٍّ ( 1 ) في مسألة التجزّي وتعلّق بالظنّ في العمل بالظنّ . ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق وإن كان ممكناً لكنه خلاف المراد ، إذ الفرض إلحاقه ابتداءً بالمجتهد المطلق وهذا إلحاق له بالمقلّد بحسب الذات ، وإن كان بالعرض إلحاقاً بالاجتهاد ، ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد ، لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى التقليد . وإن شئت قلت : تركّب التقليد والاجتهاد ( 2 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه . وأقول : يرد عليه أنّ إجماع الأُمّة غير مسلّم ، بل معلوم البطلان لما سيجيء نقله عن الأئمّة ( عليهم السلام ) وعن قدمائنا وعن جمع من العامّة ، وقضاء الضرورة به باطل قطعاً إن كان المقصود منه دعوى البداهة ، وغير مسلّم إن كان المقصود إلجاء الضرورة إليه ، كما سيجيء بيان الكلّ إن شاء الله * .

--> ( 1 ) في المصدر : لأنّه تجزّ . ( 2 ) معالم الدين : 239 - 240 .